محمد عبد العزيز الخولي

188

الأدب النبوي

فقال : « إن اللّه لا يصنع بشقاء أختك شيئا ؛ لتخرج راكبة ؛ ولتكفر عن يمينها » ، رواه أحمد وأبو داود « 1 » . واستدل الجمهور بأنه نذر غير منعقد ، فلا يوجب شيئا كاليمين غير المنعقدة ، بل لا يسمى نذرا لأن النذر التزام الطاعة ، وهذا التزام معصية ؛ وبالأحاديث التي أبطلت نذر المعصية ولم تذكر فيه كفارة ؛ كحديثنا ؛ وحديث مسلم « لا نذر في معصية اللّه ، ولا فيما لا يملك العبد » « 2 » . وأجابوا عن أدلة الأولين بضعف حديث عائشة ، وبأن الأصح في حديث ابن عباس أنه موقوف عليه ؛ وأما حديث عقبة ففيه زيادة تمنع العموم . إذا رواه الترمذي بلفظ « كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين » ، ورواه ابن ماجة بلفظ « من نذر نذرا لم يسمه » « 3 » إلخ . فكفارة اليمين في النذر المبهم . كأن يقول : للّه عليّ نذر . ولا يزيد . ولا يعلم خلاف في ذلك إلا عن الشافعي فإنه قال : لا ينعقد النذر المبهم ولا كفارة فيه ؛ والحديث حجة عليه . وبماذا يجيب الجمهور عن كون النذر يمينا ؟ أيقولون : نذر المعصية يمين غير منعقدة ؟ وبهذا عرفت حكم نذر الطاعة . ونذر الواجب . ونذر المعصية . ونذر المباح والنذر المبهم . وبقي نوعان : هما نذر اللجاج والغضب . ونذر المستحيل فالأول ما أخرج مخرج اليمين بأن يراد به الحث على فعل شيء . أو المنع منه من غير أن يقصد به النذر والقربة . كالذي يقول في حال الغضب لخصمه إن لم أرفع عليك قضية فداري صدقة . أو يقول : إن عاشرت فلانا فعلي مائة جنيه للجمعية الخيرية الإسلامية . يريد الأول حث نفسه على رفع القضية وبالثاني الامتناع عن معاشرته . وهذا حكمه حكم اليمين . فإن رفع القضية أو ترك العشرة فلا شيء عليه وإن لم يرفع أو عاشر لزمته كفارة يمين . وهو مخير بين الأمرين . وهذا رأي الجمهور . وقال أبو حنيفة ومالك : يلزمه الوفاء بنذره ، أما نذر المستحيل كصوم الأمس

--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( 3295 ) . ( 2 ) رواه مسلم في كتاب : النذر ، باب : لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك العبد ( 4221 ) مطولا . ( 3 ) رواه الترمذي في كتاب : النذور والأيمان ، باب : ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسمّ ( 1528 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الكفارات ، باب : من نذر نذرا ولم يسمّه ( 2127 ) .